الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
490
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وقد تقدم الحديث وشرحه عن أبي الصامت كما في بصائر الدرجات . ويدل على قولنا دلَّت على اقتدار حاملها ما ورد في الحديث القدسي المعروف : " ووسعني قلب عبدي المؤمن " فإن هذا الكلام بعد قوله تعالى : " لا تسعني أرضي ولا سمائي " يدل على عظمة قلب عبده المؤمن حيث وسعه تعالى أي وسع ظهوره تعالى بالرحمة والعظمة قلب عبده كما قال تعالى : الرحمن على العرش استوى 20 : 5 ( 1 ) ولذا فسر العرش بقلب المؤمن أيضا فقلوبهم عليهم السّلام موارد إرادته ومشيّته تعالى . ففي بصائر الدرجات بإسناده عن غير واحد من أصحابنا قال : خرج عن أبي الحسن الثالث أنه قال : " إن اللَّه جعل قلوب الأئمة موردا لإرادته ، فإذا شاء اللَّه شيئا شاؤه وهو قول اللَّه : وما تشاؤن إلا أن يشاء اللَّه 76 : 30 ( 2 ) " وورد أيضا ما معناه " إن قلوبنا أوعية لمشية اللَّه " وقد تقدم في طي الشرح . أقول : الأحاديث المتقدمة الدالة على ما آتاهم اللَّه تعالى ، وحباهم من المقام المحمود كلها دالة على أنهم عليهم السّلام حمّلوا هذه الحمولة الربوبية وأن تلك الأمور آثارها من كونهم عليهم السّلام عين اللَّه ويده ولسانه وقلبه ، ونحن نذكر بعضها تبركا في هذا الأمر : ففي بصائر الدرجات بإسناده عن أسود بن سعيد قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فأنشأ يقول " ابتدأ من غير أن يسأل : نحن حجة اللَّه ، ونحن باب اللَّه ، ونحن لسان اللَّه ، ونحن وجه اللَّه ، ونحن عين اللَّه في خلقه ، ونحن ولاة أمر اللَّه في أمر اللَّه في عباده " . وفي حديث آخر عن هشام بن أبي عمار قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : " أنا عين اللَّه ، وأنا يد اللَّه ، وأنا جنب اللَّه ، وأنا باب اللَّه " . وفيه ، عن عبد الرحمن بن كثير قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " نحن ولاة أمر اللَّه ، وخزنة علم اللَّه ، وعيبة وحي اللَّه ، وأهل دين اللَّه ، وعلينا نزل كتاب اللَّه ، وبنا
--> ( 1 ) طه : 5 . . ( 2 ) الإنسان : 30 . .